هذه دعوتنا

الموقع الرسمي للكاتب الإسلامي سيد مبارك
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورالمنشوراتس .و .جبحـثالتسجيلدخول





الزوار من 4/2018
Hit Counter
صفحات الشيخ علي الانترنت












لرؤية الموقع بشكل مثالي استخدم متصفح
" برنامج فايرفوكس"


بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
من مؤلفات الشيخ المنشورة






من روائع مؤلفات الشيخ








شاطر | 
 

 الإحسان إلي الجار

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الشيخ سيد مبارك

avatar


مُساهمةموضوع: الإحسان إلي الجار   الخميس 1 مارس 2018 - 12:51

الإحسان إلي الجار
الحمد لله رب العالمين وكفي والصلاة والسلام علي من اصطفي وبعد..
ديننا دين معاملة يقوم علي التعاون علي البر والتقوي والبعد عن الإثم والعدوان كما قال تعالي {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (2) }-المائدة
ومن البر والتقوي الإحسان إلي الجار ومعرفة حقوقه والأحاديث في هذا الصدد كثيرة لما لهذه الطاعة من ثواب كبير وحث علي المحبة والتعاون والإيثار بين الجيران ولعل القارئ الكريم يدرك عظمة هذه الطاعة بكلام الصادق المعصوم في كثير من الأحاديث ترهيبا وترغيبا فقد ربط نبينا-صلي الله عليه وسلم الإيمان كله بإكرام الجار والإحسان إليه فقال –صلي الله عليه وسلم ""مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ" –صحيح الأدب المفرد للبخاري
ونفي الإيمان عمن يسيء لجاره ولا يؤمنه بوائقه-أي ظلمه وشروره- فقال:
-"«والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن» . قيل: من يا رسول الله؟ قال: «الذي لا يأمن جاره بوائقه» . متفق عليه
يقول العلامة ابن العثيمين في شرح الحديث: وفي هذا دليل على تحريم العدوان على الجار ؛ سواء كان ذلك بالقول أو بالفعل ، أما بالقول فأن يسمع منه ما يزعجه ويقلقه ، كالذين يفتحون الراديو أو التلفزيون أو غيرهما مما يسمع فيزعج الجيران ، فإن هذا لا يحل له، حتى لو فتحه على كتاب الله وهو مما يزعج الجيران بصوته فإنه معتد عليهم ، ولا يحل له لك أن يفعل ذلك .

وأما بالفعل فيكون بإلقاء الكناسة حول بابه ، والتضييق عليه عند مداخل بابه ، أو بالدق ، أو ما أشبه ذلك مما يضره ، ومن هذا أيضاً إذا كان له نخلة أو شجرة حول جدار جاره فكان يسقيها حتى يؤذي جاره بهذا السقي ، فإن ذلك من بوائق الجار يحل له .

إذاً يحرم على الجار أن يؤذي جاره بأي شيء ، فإن فعل فإنه ليس بمؤمن ، والمعنى أنه ليس متصفاً بصفات المؤمنين في هذه المسألة التي خالف بها الحق .اهـ-شرح رياض الصالحين
ومن ثم كثرت الشكوي من كثير من العباد ممن لا يراعي لله حرمة الجوار ولا معانيها السامية وآدابها الإسلامية الرفيعة ويعامل جاره معاملة العدو اللدود الذي إذا رأي منه حسنة كتمها يخشي أن يثني بها الناس عليه كراهية له، وإذا رأي منه سيئة أذاعها ليفضحه بها بين الناس .
ولا عجب أن صارت العداوة إلي دائرة أوسع من الحقد والغل حتي وصلت للمحاكم وأقسام الشرطة ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
وفي ظني أن الكثير من هذه التصرفات السيئة هي نتيجة لعادات متوارثة من جهة وجهل محض بحقوق الجيرة بين المسلمين، وعلي هذه السطور نريد أن نبين هذه المسألة الهامة ونطرح الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة وأقوال أهل العلم الثقات عن حق الإحسان إلي الجار ليكون كل واحد منا علي بينة من أمر دينه ودنياه ولكن نكتفي في هذه العجالة ببعض صور الإحسان وأهمها فيما أري منعاً للتطويل وهي كما قلت مسألة لا بدَّ أن يَعِيَها ويعلمها كل مسلم: والله المستعان.
من صور الإحسان عدم الإساء بالقول أو الفعل للجار لماذا؟

لأن الإحسان إلى الجار خلق كريم، يهيِّئ القلوب إلى الخير،حتي لو أخطا الجار لسبب من الأسباب من جاره بكلمة أو فعل فلا يردها وليتذكر قوله تعالي (لَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134))
وليعلم يقيناً أن مهما كانت قسوة الظلم من الجار في القول والفعل فأنه أن صبر وكظم غيظه وعفا عنه فله البشر ي من الله ولو بعد حين فقد قال تعالي {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ (60)}—آل عمران
-ومن صور الإحسان ما ثبت عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- أنه قال: ((ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه))؛ متفق عَلَيْهِ.
لهذه الدرجة يدعو الدين لحسن معاملة الجار لجاره حتي أنه روي عن أبي ذر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – أنه قال: قال رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم -: ((يا أبا ذر، إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها وتعاهد جيرانك)) رواه مُسْلِمٌ.
ومما يرو ي أن رجل ذهب إلى عبد الله بن مسعود وقال: إن لي جارًا يؤذيني ويشتمني ويضيِّقُ عليَّ، فقال ابن مسعود: اذهبْ فإنْ هو عَصَى اللهَ فِيكَ فأطعِ اللهَ فيه.
وثبت أن من أراد أن يحبه الله ورسوله، فليحسن إلى جاره ولا يؤذيه فيما يكره أن يراه منه فقد قال النبي- صلى الله عليه وسلم - قال: ((إن أحببتُم أن يُحبكم الله ورسوله، فأدوا إذا ائتمنتُم، واصدقوا إذا حدَّثتم، وأحسنوا جوار مَن جاوركم))؛ صحيح الجامع (1409).
بل ثبت أن من صور الإحسان شهادة الجيران لك بحسن خلقك وحسن معاملتك لهم دليل وشهادة مقبولة لك عند الله تعالي والعكس صحيح فلا تستهين بالتماس الأسباب التي تحثهم علي تزكيتهم لك
فعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: "قال رجل للنبي - صلى الله عليه وسلم -: كيف لي أن أعلم إذا أحسنت وإذا أسأت؟ قال: ((إذا سمعت جيرانك يقولون: قد أحسنت، فقد أحسنت، وإذا سمعتهم يقولون: أسأت، فقد أسأت))؛ الصحيحة (1327)
فجارك هو المؤشر، الذي من خلاله تستطيع أن تعرف حقيقة نفسك من جهة الإحسان من عدمه.
وقد تقول بعض النسوة كل هذا للرجال فما دخلنا نحن النساء نقول لهن بل أنتن بالإحسان للجار كالرجال تماماً بدليل ما ثبت في البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة- رضي الله عنه قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: "يا نساء المسلمات، لا تَحقرن جارة لجارتها، ولو فِرْسَنَ شاة"
• والمعنى: لا تَحقرن أن تهدي إلى جارتها شيئًا، ولو أنها تهدي إليها ما لا ينتفع به في الغالب"؛ (الفتح:10/ 445)
ولعل سألاً يسأل، فيقول: لي جيران كُثر، فمن الذي أحسن إليه وأهدي؟
قال أهل العلم يبدأ بالجار الأقرب فالأقرب؛ لحديث البخاري الذي روي عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: يا رسول الله، إن لي جارين، فإلى أيهما أهدي؟ قال - صلى الله عليه وسلم -: "إلى أقربهما منك بابًا"
قال الشوكاني في سبل السلام (2/ 172)
والحكمة في ذلك أن الأقرب بابًا يرى ما يدخل بيت جاره من هدية وغيرها، فيتشوف إليها، بخلاف الأبعد.اهـ
ويقول العلامة الألباني-رحمه الله- في "السلسلة الصحيحة" (1/230)
"وفي الحديث دليل واضح على أنه يَحرم على الجار الغني أن يدَع جيرانه جائعين، فيجب عليه أن يقدِّم إليهم ما يدفعون به الجوع، وكذلك ما يكتسون به إن كانوا عُراةً، ونحو ذلك من الضروريات".
ومن صور الإحسان إلى الجار كذلك:
• صيانة عرضه، والحفاظ على شرفه سواء في وجوده أو غيابه لسفر ، وستر عورته، وسد خَلته، وغض البصر عن محارمه، والبعد عن كل ما يريبه ويُسيء إليه، ولا يخفي أن محاولة الجار السيء الذي لا يخاف الله في زوجة جاره وأولادها بالقول أو الفعل جريمة لا يقبلها عرف ولادين وعنترة الجاهلي افضل منه غيرة وحمية فقد قال في ديوانه ص (308)
وأَغُضُّ طَرْفي ما بَدَتْ لي جارتي
حتى يُوَارِي جارَتي مَأْوَاها
وهكذا كان العرب في الجاهلية يفخرون بصيانتهم أعراضَ الجيران، ولما جاء الإسلام أكَّد على هذا الأمر.
وينبغي علي الجار المسلم أن يكون اشد غيرة علي نساء جاره ويكون لهن أخاً ناصحاً يساعدهن كما ساعد موسي عليه السلام أبنتي الرجل الصالح " وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (23) فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ)-القصص
وله أن يسعى في حل مشكلاتهن وقضاء مصالحهن؛ وذلك من باب: ﴿ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [الحج: 77
-وفي السنة أخرج البخاري ومسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من كان في حاجة أخيه، كان الله في حاجته"
وأن يلتزم بذلك بالآداب الإسلامية ولا ينفرد في خلوة محرمة مع نساء جاره في غيبته مهما كانت الحاجة والطلب ويغض بصره ولا يتجسس عليهن ليري منهن مالايحل له فكل هذا باباً للشيطان قد يؤدي به للزني والعياذ بالله وما أدراك ما الزنا بحليلة جارك؟ .
-قال ابن القيم - رحمه الله تعالى - : وأعظم أنواع الزنا أن يزني بحليلة جاره ، فإن مفسدة الزنا تتضاعف بتضاعف ما ينتهكه من الحرمة ، فالزنا بالمرأة التي لها زوج أعظم إثما وعقوبة من التي لا زوج لها إذ فيه انتهاك حرمة الزوج وإفساد فراشه ، وتعليق نسب غيره عليه ، وغير ذلك من أنواع أذاه ، فهو أعظم إثما وجرما من الزنا بغير ذات البعل . فإن كان زوجها جارا له ، انضاف إلى ذلك سوء الجوار أورد ذلك صاحب موارد الضمان
و النبي - صلى الله عليه وسلم - لما سئل : أي الذنب أعظم فذكر الشرك ثم القتل ثم الزنا بحليلة الجار ، وقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال :." لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه ." مسلم الإيمان (46) ، أحمد (2/373)
ولا بائقة أعظم من الزنا بامرأته فإن كان الجار أخا أو قريبا من أقاربه انضم إلى ذلك قطيعة الرحم فيتضاعف الإثم ، فإن كان الجار غائبا في طاعة الله كالصلاة وطلب العلم والجهاد تضاعف الإثم . اهـ
وأخيرا من صور حسن الجوار أن يقف بجوار جاره في أوقات شدته؛ حتى يُيسر الله
له فأن أحتاج مالاً ساعده بقدر المستطاع و أعطاه، وأن تعذر السداد فيما اتفقا عليه فليعذره ويمهله فقد أخرج الإمام مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من يسَّر على مُعسِر، يسَّر الله عليه في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه"، فلقد الصحابة وهم لنا قدوة حسنة يواسي بعضهم بعضًا، فإذا شعر الواحد منهم بحاجة جاره إلى معونة، بذل ماله من غير سؤال.
وللجار حق علي جاره بأن يرد ما أخذه منه بل ويبادر بكتابة هذا الدين في ورقة، وتعطيها لأخيك الذي أقرضك؛ لقوله - تعالى -: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ﴾ [البقرة: 282].
ثم إذا حان وقت السداد، ليبادر بقضائه قبل المنية؛ فقد أخرج الترمذي أن النبي - صلى الله عليه وسلم – قال"نفس المؤمن معلقة بدَينه حتى يقضى عنه" وكان حاتم الأصم يقول: "العجلة من الشيطان إلا في خمسة أشياء - فإنها من السُّنة -: إطعام الضيف إذا دخل، وتجهيز الميت، وتزويج البكر، وقضاء الدَّين، والتوبة من الذنب".
ونزيد علي ذلك ما قاله النبي - صلى الله عليه وسلم – "مثل المؤمنين في توادِّهم وتراحُمهم وتعاطفهم، مثل لجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحُمَّى" –متفق عليه
,وصور الإحسان كثيرة لا تستطيع طرحها في هذه العجالة لعدم التطويل ولكن يدركها المسلم اللبيب مثل أن تنصره ظالمًا أو مظلومًا،وأن تعينه علي العلم والتعلم وطاعة الله،وأن تحسن الظن به وغير ذلك كثير .
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي النبي الكريم وآله وصحبه أجمعين .

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sayed2015.forumegypt.net
 
الإحسان إلي الجار
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
هذه دعوتنا :: الكاتب الإسلامي سيد مبارك :: مقالات-
انتقل الى: