هذه دعوتنا

الموقع الرسمي للكاتب الإسلامي سيد مبارك
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورالمنشوراتس .و .جبحـثالتسجيلدخول





الزوار من 4/2018
Hit Counter
صفحات الشيخ علي الانترنت












لرؤية الموقع بشكل مثالي استخدم متصفح
" برنامج فايرفوكس"


بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
من مؤلفات الشيخ المنشورة






من روائع مؤلفات الشيخ








شاطر | 
 

 فوائد البنوك بين التحليل والتحريم -(1)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الشيخ سيد مبارك

avatar


مُساهمةموضوع: فوائد البنوك بين التحليل والتحريم -(1)   الأربعاء 28 مارس 2018 - 16:10


 فوائد البنوك بين التحليل والتحريم(1)
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي المبعوث رحمة للعالمين وبعد..
مسألة فوائد البنوك بين التحليل والتحريم من المسائل الشائكة في مصر بالذات ويرجع ذلك لبعض علماء الأزهر الشريف الذين حرموها مرة وحللوها مرات وذهبوا لتأويل الأدلة رغم اقرارهم بصحتها وبحرمة الربا بلا خلاف وإنما اختلافهم في معاملات البنك الربوي وفوائده وهل تنطبق عليه الأحاديث الخاصة بالربا أما لا ؟
وسنذكر هنا بعضا من أقوالهم ، بينما الرأي الآخر يتبناه جمهرة من أهل العلماء سلفاً وخلفاً أنها ربا محرم ويتمسكون بالأدلة الثابتة ونصوصها الصريحة دون تأويل علي حرمة التعامل مع البنوك بل وتعدي الأمر إلي ما يزيد من مشقة الناس بتحريم التعامل مع البنوك الإسلامية ايضاَ إذا تبين لها مخالفات جسيمة قد لا تختلف عن البنوك التجارية والحق يقال أنا واحد من الناس الذين أصابتهم الحيرة ولم يكن هناك سبيل إلا طرح ادلة كل فريق وبيان الحق من الباطل لأنه كما لا يخفي هناك جانب مخطأ فليس الفريقين علي صواب واختلافهم ليس رحمة بالأمة بل جعلوا العامة في حيص بيص والرحمة في نبذ الاختلاف في مسألة حساسة كفوائد البنوك والتعامل معها ولا غني عن التعامل المالي معها لقطاع عريض من العباد ومن ثم اردت بهذا البحث المستفيض ونزولاً علي رغبة أخي إبراهيم خميس في وضع النقط فوق الحروف وبيان الحق الذي يستقيم مع الأدلة والتجرد من الهوي والله المستعان
وحتي لا نشتت العباد نقسم أجزاء البحث لأربع نقاط ولطول البحث وأهميته فسوف أجعله جزئين أنشر الجزء الأول اليوم والثاني غذاً أن شاء الله تعالي :
في الجزء الأول منه اليوم نبين نقطين:
1-بيان خطورة التعامل بالربا بالأدلة من الكتاب والسنة وأنواعه.
2-حقيقة عمل البنوك وكيفية إدارة الأموال
والجزء الثاني نبين فيه الآتي:
3-بيان فتاوي المحللين لفوائد البنوك وادلتهم
.4-خاتمة البحث والتورع عن الشبهات
ونبدأ بحول الله وقوته ونبين النقطة الأولي.:
1-بيان خطورة التعامل بالربا بالأدلة من الكتاب والسنة وأنواعه:
وذلك ليعرف من يريد التعامل مع البنوك اين يضع قدمه مما لا شك فيه أن الربا من كبائر الذنوب، و هو من أسباب الهلاك,والدمار للأمم ولا يرضاه المسلم لما فيه من ترهب ووعيد شديدين من الكتاب والسنة من ذلك:
-قال تعالي( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)-البقرة/275

-وقال تعالي ( يمحق اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ )-البقرة
- وقال تعالي ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ ) البقرة: 278-279
-وفي السنة كذلك ترهيب شديد وقد قرن الربا بأعظم الذنوب جرمًا حيث قرن بالشرك بالله وقتل النفس بغير حق، والسحر والزنا، وقذف المحصنات الغافلات في حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: «الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ اليَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ الغَافِلاَتِ» البخاري (2766)
- وعن جاير قال:" لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آكل الربا، ومؤكله، وكاتبه، وشاهديه، وقال: هم سواء" صحيح مسلم (1598).
- وروى البخاري في صحيحه من طريق شعبة، عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه، أنه اشترى غلامًا حجامًا، فقال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم –" نهى عن ثمن الدم، وثمن الكلب، وكسب البغي، ولعن آكل الربا وموكله، والواشمة، والمستوشمة، والمصور "صحيح البخاري (5962).

وجميع أهل العلم من يحرم فوائد البنوك ومن حللها مجمعون علي حرمة الربا والتعامل به بلا خلاف من حيث ماهية الربا و والنصوص الصريحة الواضحة والاختلاف ليس في صحة الأدلة بل في عمل البنوك نفسها وآليته في تشغيل الأموال وهو لب المسالة برمتها فالاختلاف الحاصل من وجهة نظري لعدم فهم طبيعة توظيف البنك للأموال وآليته لذا استعين بأقوال أهل العلم والمتخصصين في الاقتصاد الإسلامي فضلاً عن علماء الشريعة في الرد علي المخالفين وشبهاتهم وهي قليلة وليس لهم أدلة صريحة غير الاستحسان ،وكثير من الناس لا تعرف طريقة عمل البنوك والنظام النقدي
، لأنهم لو عرفوا ذلك، لما تعاملوا مع البنوك الربوبية وهؤلاء العلماء واكثرهم من الأزهر الشريف لهم تعليلات نراها غير صحيحة وتضرب النصوص الظاهرة الصريحة وتردها مع احترامنا إياهم فالاختلاف ليس معناها العداء والتنافر بل يلزمنا جانب النصيحة ليس منا فما أنا إلا طويلب علم رغم كبر سني بل من العلماء الثقات أمثالهم ومانحن إلا تلاميذ لهم جميعاً وماعلينا إلا بيان النصيحة فأن قبلوها فيها ونعمت وأن أبي بعضهم الرجوع للحق إلا فيما يراه نسأل الله أن يكون من المأجورين وليس المتأولين لتحليل ما حرم الله والي ربك المنتهي وكل أنسان علي نفسه رهينة.
وليعلم المسلم أن الربا نوعين:
رِبا نَسيئَة ورِبا فَضل. النَّوع الأَول رِبا النَّسيئة وهو التَّأخير أو التأجيل – وهو نَوعان: أحَدهما : قَلب الدَّين على المُعسِر" أي أن يخير الدائن المدين عند حلول موعد سداد الدين بين دفعه أو تأخيره مع الزيادة، أما النوع الثاني فيكون في بيع كل جنسين اتفقا في علة ربا الفضل مع تأخير قبضهما أو قبض أحدهما؛ كبيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح وكذا بيع جنس بجنس من هذه المذكورات مؤجلا، وما شارك هذه الأشياء في العلة يجري مجراها.
أما النوع الثاني، وهو ربا الفضل فيعني الزيادة ودون تأجيل ، وهو محرم في سِتَة أَعيان هي الذَّهَب والفِضَّة والبُرّ (القمح) والشَّعير والتَّمر والمِلح، واتَّفَق النَّاس على تَحريم التَّفاضُل فيها مع اتِّحاد الجِنس، ويرى الفقهاء أن السبب يعود إلى طبيعة تلك المواد باعتبارها إما مالا قابلا للكنز وإما قوتا قابلا للادخار.
ونحا علماء الاقتصاد هذا النحو في تقسيم الربا لكنهم استعملوا أسماء جديدة للنوعين من هذه الأسماء ربا الديون وهو" ربا النسيئة"، وربا البيوع وهو" ربا الفضل."
وبهذا نكون وضحنا حقيقة الربا في الكتاب والسنة وأنواعه وننتقل في البحث للنقطة الثانية .
2-النقطة الثانية وهي لب المسألة برمتها حقيقة عمل البنوك وآليتها في توظيف الأموال المودعة لديها من العملاء، ولكي ندرك حرمة الفوائد الربوبية لابد أن نفهم آلية عمل البنوك وكيفية أدارة الأموال وسوف يتبين لنا الخطأ الذي وقع فيه الكثير من الأفاضل الذين يبيحون فوائدها.
ولا يخفي أن كثير من أهل العلم يذكرون حديث ( كل قرض جر نفعًا فهو ربا ) والحديث ضعيف.
ولكن معناه عند أهل العلم صحيح إذا كان القرض مشروطًا فيه نفع للمقرض فهو ربا صريح ، أما إذا كان قرضًا مجردًا ليس فيه اشتراط نفع للمقرض فهو مستحب وفيه فضل كبير؛ و هناك من السنة الصحيحة ما يؤيده ودليله ما رواه مسلم من حديث أبي رافع قال: استَسلَف رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- بَكْرًا فجاءته إبل الصدقة، فأمرني أن أقضي الرجل بكرًا، فقلت: لم أجد في الإبل إلا جملاً خيارًا رباعيًّا، فقال -صلى الله عليه وسلم-: ((أعطِه إيَّاه، فإن خيرَكم أحسنُكم قضاءً))؛ مسلم.

وروى جابر بن عبدالله - رضي الله عنه - قال: "كان لي على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حق فقضاني وزادني"؛ متفق عليه.
فالقرض أن اشترط فيه الزيادة أو جر نفعا فهو ربا لا شك في هذا. ولتحليله ينبغي أن يكون بلا زيادة مشروطة وهو مالايحدث من طبيعة معرفتنا لعمل البنوك.

وكي نفهم حرمة الفوائد الربوية من البنوك ولا نقع في نفس الحطأ الذي وقع فيه العلماء الأفاضل لعدم فهم آليات عمل البنوك أو عرفوها ولكن استحسنوها فقهياً من وجهة نظرهم ، نذكر هنا تعريف أهل العلم الاقتصاديين لطبيعة عمل البنوك وكيفية ادارتها للأموال وهم من أهل الذكر الذي يعلمون مداخلها ومخارجها كي ندرك جميعاً أين نضع أقدامنا.

وظيفة البنوك وادارتها للأموال:
أعلم أنه جاء في المعجم الوسيط لمجمع اللغة العربية هذا التعريف للبنك.. البنك : مؤسسة تقوم بعمليات الائتمان بالاقتراض والإقراض .
وذكر جمهرة من أهل العلم الاقتصاديين في مؤلفاتهم القيمة-نقلاً من كتبهم من ذلك:
-قال الدكتور إسماعيل محمد هاشم في كتابه مذكرات في النقود والبنوك ( ص 43)
"يمكن تعريف البنك : بأنه المنشأة التي تقبل الودائع من الأفراد والهيئات تحت الطلب
أو لأجل ، ثم تستخدم هذه الودائع في منح القروض والسلف "
-وقال الدكتور محمد زكي شافعي في كتابه مقدمة في النقود والبنوك ( ص 197 )
« يمكن تلخيص أعمال البنوك التجارية في عبارة واحدة هي :
التعامل في الائتمان أو الاتجار في الديون ؛ إذ ينحصر النشاط الجوهري للبنوك
في الاستعداد لمبادلة تعهداتها بالدفع لدى الطلب بديون الآخرين ، سواء أكانوا
أفرادًا أم مشروعات أم حكومات ، ويقبل الأفراد هذه التعهدات المصرفية - وهي التي
تُعرف باسم الودائع الجارية - في الوفاء بما تزودهم به البنوك من اعتمادات وسلف ؛
نظرًا لما يتمتع به التعهد المصرفي بالدفع لدى الطلب من قبول عام في تسوية الديون .
وهكذا تتوسل البنوك التجارية إلى مزاولة نشاطها الذي تبرز به وجودها ، وتستمد من
القيام به أرباحها ، بالاضطلاع تارة بمركز الدائن ، وتارة بمركز المدين » اهـ
-وقال الدكتور محمد يحيى عويس في كتابه محاضرات في النقود ( ص 233 )
"تتلخص الوظيفة الرئيسة للبنوك في المجتمعات الحديثة في الجملة التقليدية :
إن البنوك تقترض لكي تُقرض "
-وذكر فضيلىة الشيخ الدكتور علي السالوس وهو أستاذ فخرى فى المعاملات المالية والاقتصاد الإسلامى بجامعة قطر بمقالة له بمجلة التوحيد لسان أهل السنة في مصر جاء فيها:
ومن المعروف أن الائتمان والدين مظهران لشيء واحد ، وهو : القرض ؛ فالدين هو التزام بدفع مبلغ معين من النقود ، والائتمان هو حق تسلم مبلغ معين من النقود ، ولذلك فالمبلغ المتداول بين متعاملين يُعد دينًا من وجهة نظر المدين أو المقترض ،وائتمانًا أو حقًّا من وجهة نظر الدائن أو المقرِض .

ويتفق الاقتصاديون على تعريف الائتمان بأنه : تبادل قيمة عاجلة بقيمة آجلة .
وفي ندوة جمعية الاقتصاد الإسلامي بالقاهرة ، والتي عُقدت آخر ذي الحجة سنة 1409هـ
تحت عنوان : " الفوائد المصرفية بين الربا والربح " ، وحضرها الكثرة الكاثرة من
رجال الاقتصاد ، والعاملين في البنوك ، تحدث الدكتور عبد الحميد الغزالي عن طبيعة
عمل البنك كما يدرسه أساتذة الاقتصاد لطلابهم ، فلم يعترض عليه أحد ، أو يذكر كلمة
أو تعليقًا ما يخالف ما انتهى إليه الدكتور الغزالي ، وهو ما يلي :
« تعتبر البنوك مشروعات اقتصادية تهدف إلى تحقيق أقصى ربح ممكن ، ولكنها
تختلف عن المشروعات الاقتصادية الأخرى في أن نشاطها يتمثل في التعامل في الديون
والائتمان ؛ إذ تقدم هذه البنوك خدمات ائتمانية معينة لعملائها المودعين ،
أي المقرضين لها ، والمستثمرين لأموالها ، أي المقترضين منها ، وتحصل في مقابل ذلك
على مدفوعات من هؤلاء العملاء ، ومن هذا التعامل تحاول تحقيق أقصى ربح ممكن .
ويتكون هذا التعامل أساسًا من نوعين هما : النوع الأول : الاتجار في الديون أو الائتمان
والنوع الثاني : هو خلق أو صناعة الديون أو الائتمان.

ثم أضاف:ومن ثم فإن البنك يقوم بوظيفتين في إطار كونه تاجرًا للديون أو الائتمان ،
أولاهما : الاقتراض من المودعين ، وثانيهما : الإقراض للمقترضين ، ويدفع للمودعين
ثمنًا محددًا هو الفائدة على الودائع ، ويتقاضى من المقترضين ثمنًا أعلى هو فائدة
الإقراض ، والفرق بين الفائدتين أو الثمنين ، هو المصدر الأساسي لإيرادات البنك .
وإذا كانت الوظيفة الأولى للبنوك التجارية هي الاتجار في الديون ، وهي :
أن تقوم بإقراض ما أُودع لديها ، أو ما اقترضته من المودعين مقابل ثمن محدد ،
فإن وظيفتها الثانية : خلق الديون أو الائتمان ، وهي وظيفة يمارسها النظام المصرفي
في مجموعه ،
وتعني باختصار وتبسيط أن تلك البنوك تقوم بإقراض ما لم تقترضه فعلاً من أحد
أو تحزه ، أو تقوم بإقراض ما لا تملكه، وهذه وظيفة شديدة الأهمية والخطورة
نشأت بشكل أساسي من الخصائص الذاتية لنظم الاقتراض المصرفي ووسائله ، ومما
يطلق عليه مؤسسة الشيكات ، وهي وجود الشيك كأداة وفاء ، وقابليته للتظهير الناقل للملكية .
واجتماع الوظيفتين لمؤسسة واحدة هي البنك التجاري جعله لا يتاجر في ديون التزم بها
فقط ، ولكنه يتاجر أيضًا فيما لم يلتزم به أو يمثل حقًّا عليه ، وهذا أمر لا تخفى خطورته
على أي مفكر اقتصادي أو قانوني
وقد ظهرت أنماط أخرى من البنوك مثل البنوك المتخصصة وبنوك الاستثمار والأعمال
وغيرها ؛ وذلك كمحاولة لتطوير وظيفة البنك التجارية ، إلا أن الحقيقة التي لم تتغير هي :
بقاء محل النشاط لتلك البنوك الجديدة أيضًا كما هو الحال في البنوك التجارية ، وبقيت
خصائصها الوظيفية كما هي ؛ حيث ظلت الديون أو القروض هي محل النشاط ، والاتجار فيها هو مصدر الكسب ، وظلت الوساطة السلبية هي حقيقة الوظيفة التي تمارسها .
كما لم يغير من طبيعة البنوك التجارية تركيزها الشديد في الوقت الحالي على وظيفة الخدمات المصرفية التي أصبحت ميدانًا للتسابق والمنافسة بين البنوك التجارية ؛ إذ لم يكن الهدف من هذا التركيز سوى السعي لجذب أموال جديدة في صورة إيداعات ، أو لجذب طالبين جدد لتلك الأموال ، أي إن الهدف بقي حول محور الوظيفة الرئيسة : وهي الاقتراض والإقراض

وأضاف فضيلته في مقالته تلك:ولعل الخلاصة مما سبق أننا بصدد مؤسسة محل نشاطها وتعاملها النقود : تحصلها أو تدفعها ، والديون : تلتزم بها أو تُلزم بها ، والقروض : تقترضها ، وهذا هو محل نشاطها
ومحوره ، وتلك هي بضاعتها ، ولا نظن نزاعًا في ذلك بين المفكرين

ثم قال فضيلته تعليقاً علي ماسبق:هذا هو ما انتهى إليه الدكتور الغزالي ، ولم ينازعه أحد ، وأنا أدرك أن الاقتصاديين يعرفون هذا تمامًا ، غير أنني أقدمه لرجال الشريعة الذين يفتون في أعمال البنوك .
والوظيفة الثانية : التي أشار إليها - وهي خلق الديون أو الائتمان - ربما تحتاج إلى
شيء من البيان ، فهذا أمر عجيب غريب يصعب تصوره ، ولا يدركه إلا من عرف
جيدًا أعمال البنوك .
أيمكن مثلاً أن نتصور أن شخصًا يقترض ألفًا ، ومن الألف يقرض بضعة آلاف ، ويبقى
عنده رصيد ؟! هذا ما تفعله البنوك الربوية !
تخلق النقود وتقرضها ! تُقرض ما ليس عندها ، وما لا تملكه ، وتأخذ ربًا. !.اهـ
-العدد رقم 462 السنة التاسعة والثلاثون عدد جمادى الأخرة 1431 هـ - مايو 2010 م

قلت: وتلك هي طبيعة عمل البنوك وما يحدث فيها وعملها أسوأ من ربا الجاهلية الذي كان يقرض الرجل بما يملكه من مال بزيادة؛ أما البنك فهو يقرض بالربا ما ليس عنده ، وما لا يملكه.
وهناك نقطة أخري ينبغي أن يدركها القارئ بعد أن فهمنا أن من طبيعة عمل البنوك وهي الاقراض بفائدة وهي حرمة وضع المال كحساب جاري فقط من العميل وبدون فوائد في هذه البنوك دون ضرورة فعلية كالخوف علي المال من السرقة أو ما شابه هذا لماذا؟
لأن الحسابات الجارية في بنك من البنوك من العملاء أمانة لدي البنك لعملائه ولكن البنك يستغلها في نشاطه الربوي في اقراضها لعملائه بفائدة فهذا محور نشاطه ولا ينكشف ذلك إلا إذا سحب كل العملاء أموالهم ومن المستحيل أن يسحب كل العملاء أموالهم من بنك دفعة واحدة بل لا يتعدي المسحوب واحد في المائة من الأرصدة اللهم إلا في حالات استثنائية كحرب أو بوادر مجاعة وغير ذلك ولو حدث لافلس البنك.
وبعد أن ادركنا حقيقة عمل البنوك ووظيفتها وهي التوسط بين المقرضين والمقترضين واستغلال أموالهم وزيادتها بالربا المحرم .
ندرك جلياً أنها لا تتدخل في العملية الإنتاجية والاستثمارية وإنما البنوك مجرد وسيط بين الاثنين كما قال علمائنا فتقوم بتحويل الفوائض المالية من القطاعات ذات الطاقة التمويلية الفائضية - المقرضين أو المودعين - إلى القطاعات ذات العجز في الموارد المالية وهم المقترضين ، ويربح البك المال في الفرق بين ما تحصل عليه من فوائد من المقترضين ، وما تدفعه من فوائد للمقرضين .

هذه هي حقيقة عمل البنوك ولهذا ذهب جمهرة من أهل العلم سلفا وخلفا : إن فوائد البنوك سواء قَلَّتْ أو كَثُرَت فهي ربا، ويجب ألا يستحلها أي مسلم.
ومن ثم يتبين لنا أن فوائد البنوك من الحرام البيِّن والربا الصريح وهو قول جميع المجامع الفقهية كما ذكر بعض أهل العلم وهي : مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، ومجمع الفقه الإسلامي الدولي، المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي، الذي يضم علماء (55) دولة، وفيه أكثر من مئة خبير في جميع التخصصات مثل الدكتور على السالوس، والدكتور وهبة الزحيلي وغيرهم من خبراء الاقتصاد والقانون والفقه. ومنهم (اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء بالسعودية)، و(هيئة كبار العلماء بالسعودية)، وفيها الشيخ "عبد العزيز بن باز"، و"ابن عثيمين" وكل منهما هامة وقامة وغيرهم كثير من علماء الأمة.
بل ونقلاً عن بعض أهل العلم قالوا: أن العلامة: "عبد اللطيف حمزة" مفتي الديار المصرية سنة 1982 م -19 ذو القعدة سنة 1402 هجرية - 7 سبتمبر سنة 1982 م -: اتفق فقهاء الشريعة الإسلامية على أن الفائدة المحددة التي تعطيها البنوك على الإيداع أو الاقتراض من قبيل ربا الزيادة المحرمة شرعاً فلا يُباح للسائل أن ينتفع بها، وله -إن أخذها- أن يوزعها على الفقراء والمساكين؛ تخلصا منها، ولكن لا يُثاب عليها؛ لأنه مال حرام، والله سبحانه وتعالى طيب لا يقبل إلا طيباً، وإلا تركها للبنك ليتولى صرفها حسبما يرى، والله سبحانه وتعالى أعلم"
,وذهب إلي التحريم الشيخ: "جاد الحق على جاد الحق" شيخ الأزهر السابق – وحكاية الخلاف بينه وبين المفتي وقتها الشيخ محمد سيد طنطاوي التي أباحها معلومة للقاصي والداني.
-وقال العلامة: "عبد المجيد سليم" مفتى الديار المصرية سنة 1944. (الفتاوى الإسلامية المجلد الرابع) ص 1293، جمادى الأولى 1362 هجرية - 20 مايو 1943 م -: "ونفيد أن أخذ فوائد على الأموال المودعة بالبنوك من قبيل أخذ الربا المحرَّم شرعاً، ولا يبيح أخذه قصد التصدق به لإطلاق الآيات والأحاديث على تحريم الربا"
-. وممن ذهب لتحريمها العلامة "عطية صقر":: سئل عن العمل في بنك التسليف، وجميع أعماله فيها فوائد وربا، فهل عليَّ حرمة في هذا، علماً بأني محتاج إلى العمل فيه؟ فأجاب: "معلوم أن الربا حرام حرمة كبيرة، وذلك ثابت بالقرآن والسنة والإجماع، وكل ما يوصل إلى الحرام ويساعد عليه فهو حرام؛ كما هو مقرر، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما (رواه مسلم) عن جابر بن عبد الله "أنه لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، فهم سواء.انتهي
قلت:وحتى لو افترضنا هناك بعض الغموض في هذه المسألة الحساسة ، فمن الورع والتقوي الابتعاد عن هذه الفوائد؛ عملاً بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم الصحيح الذي يقول فيه: إن الحلال بين والحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس ... إلى آخر الحديث
ونطرح هنا فتاوي بعض أهل العلم الذين أباحوا فوائد الربا المحرم تارة لأنه علي تراضي الطرفين وتارة أخري لأنه استثمار مباح وغير ذلك وابعدوا فيها النجعة وقالوا بتحليلها ولا ندري سبب ذلك منهم وهل مسئوليتهم الرسمية لها تأثير أم هو اجتهاد عالم يبتغي الحق والصواب الله أعلم بالسرائر ، ولنا فيما ذهبوا إليه مأخذ ونراه خطأ وإباحة لما حرمه الله لمخالفتهم لجمهور العلماء بلا دليل إلا الراي والاستحسان وترك النصوص الصريحة بحرمة الربا بأنواعه وذلك في الجزء الثاني غذاً أن شاء الله تعالي .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sayed2015.forumegypt.net
 
فوائد البنوك بين التحليل والتحريم -(1)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
هذه دعوتنا :: الكاتب الإسلامي سيد مبارك :: مقالات-
انتقل الى: