هذه دعوتنا

الموقع الرسمي للكاتب الإسلامي سيد مبارك
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورالمنشوراتس .و .جبحـثالتسجيلدخول





الزوار من 4/2018
Hit Counter
صفحات الشيخ علي الانترنت












لرؤية الموقع بشكل مثالي استخدم متصفح
" برنامج فايرفوكس"


بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
من مؤلفات الشيخ المنشورة






من روائع مؤلفات الشيخ








شاطر | 
 

 كيف أتوب ؟..الحلقة الثانية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الشيخ سيد مبارك

avatar


مُساهمةموضوع: كيف أتوب ؟..الحلقة الثانية   الخميس 1 مارس 2018 - 9:36

كيف أتوب ؟..الحلقة الثانية
الحمد لله ربِّ العالمين، أشهد أنْ لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وعلى آله وصَحْبه ومَن تَبِعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: كيف أتوب؟ إجابة هذا السؤال ببيان حجج أهل المعاصي وكما قلت سنطرح أهم ثلاث حجج وفيهم الكفاية ونبين زيفها وضحالتها هذا وقد طرحنا وكشفنا الغمة علي الحجة الأولي وهاهي الحجة الثانية والرد عليها والله المستعان
الحجة الثانية:
أنا أُريد أن أتوبَ، ولكن العصر قد اختلف وتغيَّر، ومن ثَمَّ طَغَتِ المادِّيَّات على حياتنا، وصار الدين مُجرَّدَ طقوسٍ بين العبد وربِّه، وانتشرت الإباحيَّة في كل مكان، حتى داخل البيوت؛ عن طريق جهاز التِّلفاز وأطباق الدِّش، فضلاً عن المجلات التي تعرِضُ صُوَر النساء العاريات من الفنانات، وموديلات الدعاية للشامبو والصابون، والسيارات والأجهزة المنزلية، وحتى لُعَب الأطفال، صارت المرأة مادة إثارة لِجَذْب الزبون، وتبرَّجتِ النساء، حتى المحجَّبات منهنَّ؛ لِجَهْلهن بشروط الحجاب، أو لِمُسايرة حجاب بيوت الأزياء الذي لا يرتبط بشروط الحجاب الشرعي بأيِّ رابطٍ، اللهم إلا في الاسم دون الجوهر، وفي الجملة انتشر الفساد في البر والبحر بما كسبتْ أيدي الناس، وأمام كلِّ هذه الفِتَن والكوارث والمصائب و...و..!!
كيف أتوب وأستقيم وأرى ما أرى، ولا أستطيع الانفكاك عنه والهروب منه؟!!
الرد علي الحجة الثانية:
الردُّ سهلٌ ويَسير لِمَن أراد حقًّا الهداية، وليكنْ معلومًا أنه ما صارت الفِتن تتساقط على رؤوسنا، والبركة تضيع من أيدينا، والمعاصي تزداد في أعمالنا - إلا بالبُعد عن الله تعالى وهَدْي النبي-صلَّى الله عليه وسلَّم - وعلى المرءِ أن يكون صريحًا في بيان الداء والدواء لِمَا أصاب حاله، إن أرادَ حقًّا التوبة والاستقامة، لا الجدال والاستطالة، والفَرق بين هذا وذاك كبير للغاية كما لا يَخفى، ومِن ثَمَّ نقول ردًّا على القول بتغيُّر الزمان بسؤال واضحٍ لا لَبْسَ فيه ولا غموض، ما الذي تغيَّر وتبدَّل يا أهل المعاصي؟
القرآن الكريم بين أيدينا لم يتغيَّرْ فيه حرف، ومنقول إلينا بالتواتُر اللفظي عن جَمهرة كبيرة من الصحابة، فضلاً عن أنه محفوظ بحِفظ الله تعالى؛ قال - تعالى -: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ [الحجر: 9].
والسُّنة محفوظة أيضًا بنصِّ الآية السابقة؛ لأن القران مُجمَل والسُّنة مُفَسِّرة له، وحِفْظُها من حِفظه كما لا يَخفى على اللبيب، وقال العلماء: حِفظ القرآن يتوقَّف على حِفظها، ومستلزم له بما أنها حِصنه الْحَصين، ودِرْعه المتين، وحارسه الآمين، وشارحه المبين؛ تفصِّل مُجْمله، وتفسِّر مُشكله، وتوضِّح مُبْهَمة، وتقيِّد مُطْلَقه، وتَبْسُط مختصره، وتدفع عنه عَبَث العابثين ولَهْوَ اللاهين، وتأويلهم إيَّاه على حسب أهوائهم وأغراضهم، وما تُمليه عليهم رؤوسهم وشياطينهم، فحفظُها من أسباب حِفظه، وصيانتها صيانة له"؛ "حُجيَّة السُّنة"؛ د. عبدالغني عبدالخالق، ص:391.
ولقد بذَل العلماء الْجُهد المشكور في بيان صحيحها من ضَعيفها؛ حتى لا يدخل في كلام النبي ما ليس منه، ولله الحمد والمنَّة، فهي محفوظة إذًا بحفظ الله، وإن غابَ الحبيب عنَّا بجسده، فلا غَرَابة في ذلك، فلم يَكتب الله لأحدٍ من خَلْقه الخلود في الدنيا وهو القائل: ﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ﴾ [آل عمران: 185].

ثم السنة - كما هو معلوم - اثنا عشر شهرًا، فهل قَلَّتْ أو زادتْ عمَّا كان أيام النبي-صلَّى الله عليه وسلَّم - وصحابته شيئًا، حتى يُقال: إنَّ العصر قد اختلف، وما يُقال عن السنة يُقال عن الأسبوع، هل هو سبعة أيام كما كان في عهد النبي-صلَّى الله عليه وسلَّم - وأصحابه، الأمر لا يحتاج إلى تعليقٍ.
فما الذي تغيَّر إذًا؟!
من المؤْسِف أن يتحجَّج البعضُ ويتمسَّك بقَشَّة الزمن رغم هشاشتها ولِينها، وما في ذلك من سرعة سقوطهم في براثن الشيطان؛ ليُحِلُّوا لأنفسهم الخروج عن شَرْع الله - تعالى - ومن المستحيل أن يكون لسانُ حال هؤلاء هو هذا السؤال: كيف أتوب؟ لأنه من البداهة أن من يريد التوبة حقًّا يعدُّ العُدَّة ويُخْلِص النيَّة، ويُكثِر الزاد ويُجاهد نفسَه وهواه، ويلتمس وسائل الثبات على الدِّين، لا وسائل إبليسيَّة تدعوه إلى رَدِّ المعروف وإتيان المنكر، والسعي لانتصار النفس على حساب الدين، أو إرضاء شهواتها على أطلال الفضيلة والقِيَم الأصيلة التي تعارَف عليها الناس ولا تُخالف الشرْع، بل تندمج فيه وتأخذ شرعيَّتها منه.
ولا بأْسَ أن نبيِّن لصاحب هذه الحجة زَيفها وبطلانها؛ لأن الإقناع هو الوسيلة الفعَّالة لردِّ العاصي عن مَعصيته، وإعانة التائب على توبته، وزيادة حماس أهْل الصلاح والتقوى على الْمُضِي قُدمًا على الطريق القويم، وصراط الله المستقيم.
نعم، يعيش المسلمون اليوم أزهى عصور التقدُّم العِلمي والتكنولوجي في كثيرٍ من بقاع العالم، فنحن في عصر الكمبيوتر والإنترنت، عصر حبوب الفياجرا والاستنساخ، وهَلُمَّ جرًّا.
ولكن للأسف الشديد، ما زال كثيرٌ من المسلمين يعيشون جاهلية التخلُّف والجمود، ولا أقصد جاهليَّة الأخْذ بالعلوم العصريَّة ومواكبة التقدُّم العِلمي، طبعًا هذا يخالف واقِعَ الحال؛ فالأُمَّة الإسلاميَّة - ولله الحمد والمنَّة - انتشرتْ فيها التكنولوجيا المتقدِّمة والمتطوِّرة، وأحدث ما وصلتْ إليه العقليَّة الإنسانية من العلوم والفنون، فقطعًا هذا ما لا أقصده، إنما أقصد جاهليَّة الاتِّباع الأعمى بلا وَعْي للحضارة الغربية والأمريكيَّة، والانسلاخ من الْهُويَّة والإسلامية بما فيها من قِيَمٍ وتعاليمَ ومبادئ سامية إلى عادات وتقاليد شعوب تعيش انهيار أخلاقي إلى جانب تقدُّمها العِلمي، معتقدين أنَّ الأخْذ بكل ما في تلك الحضارتين من فضائل ورذائل هو السبيل الوحيد للرُّقِي والتقدُّم.
ومِن ثَمَّ لا ريبَ أن سعادتنا الحقيقيَّة - في الدنيا والآخرة - في عودتنا إلى ديننا الحنيف، وأخلاقنا وتقاليدنا السامية، مع الأخْذ بالتقدُّم العِلمي والاحتراز من العادات الشاذَّة، والاندفاع للأخْذ بها بتهوُّرٍ وجنون، بلا وَعْي لعواقبها ولا تفكير لإدراك فائدتها قبل الدعوة لانتشارها بين الناس، فليس الجميع على مستوًى واحدٍ من الفَهم والإدراك، وليس الجميع على مستوًى واحدٍ في قوة الإرادة والعزيمة.
قال - تعالى -: ﴿ أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ﴾ [الزخرف: 32].
وإهمال مثل هذا الفارق الفِطْري والجوْهَري في طبيعة أبناء آدم - عليه السلام - الذين جعلهم الله - سبحانه وتعالى، رغم الاختلاف البيِّن فيما بينهم - في تجانُس وانسجام، واحتياج بعضهم بعضًا، وزَرَع في قلوبهم الميْلَ الفِطْري والتعاون المثْمِر لالْتِماس ما ينقصهم؛ مِن علمٍ أو مال، أو قوَّة أو ذكاء وعبقريَّة، أو ما أشبه ذلك عند مَن أكَرَمه الله وأعطاه من صفات وخصائص ينفرِدُ بها عن أقرانه؛ ليكون هذا من وسائل الرِّزْق التي كَتَبها الله - تعالى - لعباده ووعَدَهم بها وضَمِنها لهم؛ سواء اختار العبد الطريق القويم المستقيم، أو ضلَّ طريقه لِمَا أصابه من عَمَى البصر والبصيرة؛ قال - تعالى -: ﴿ وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ ﴾ [الذاريات: 22].
أقول: أدَّى الانفتاح على العالَم في عصر العوْلَمة دون مُراعاة هذا الفارق الجوهري في طبيعة الإنسان إلى نتيجة سلبيَّة على جانب عظيم من الخطورة، وإلى إشاعة الفوضى وعُلو أهْل المنكر على أهْل المعروف، وأصبحتْ مقادير العلوم والثقافة في يد مَن لا يفقه شيئًا في دين الله - تعالى - وبالتبعة كان من عواقب ذلك الانهيار الأخلاقي بين أفراد الأُمَّة، فضلاً عن الفقر الثقافي والديني الذي أصابها بعد أن ظهَرَ النبوغ والعبقريَّة بَغْتة على عقول بعض أصحاب الفِكر والبَلْبلة؛ من خُطباء الفتنة، ومنكري السُّنة، وأنصار التنوير، فأغرقوا الأُمَّة في سفسطة جَدَليَّة وهَدَموا ثوابت الدين رأْسًا على عقب بحجة أنها السبب في تخلُّفنا عن رَكْب الحضارة، فأهملوا تعاليمَ دين ربِّ العالمين، وسُنَّة النبي الأمين-صلَّى الله عليه وسلَّم - واتبعوا تعاليم الشيطان الرجيم وأوليائه، وصَدَّعوا رؤوسنا بمذاهب شتَّى، وآراء عنتريَّة وسخافات جدليَّة، واتهموا العلماء وَرَثة الأنبياء بالغُلوِّ والتطرُّف عن سماحة الدين، وبصموا بالعشرة أنَّهم السبب الأساس في إفساد الشباب، ولو تأمَّلنا حال الشباب الذين أفسدَهم مشايخ التطرُّف، لا نجد إلا شبابًا مَهْووسًا من الجِنسَيْن، إلاَّ مَن رَحِم ربي، يشق أنْ تُميِّز بين الذَّكَر والأنثى فيما بينهم؛ لِمَا أصابهم من تخنُّث وميوعة، ووَلَع "بروبي ونانسي عجرم"، ولاعبي الكرة الذين صاروا أصحاب ملايين، وسلعة لها سوق رائجٌ لا يبور لِمَن يدفع أكثر، لا نجد إلا شبابًا يبحث عن الشهرة والثَّراء السريع باتِّباع الطرق الملتوية والرِّياء والنفاق الفاضح؛ لكَسْب القلوب السقيمة البعيدة عن الله تعالى.
ومِن ثَمَّ نقولها بكل حياد وصراحة: إن إنسانَ عصرِ العَولَمة والعلوم العصريَّة، والحوار بين الأديان .... إلى آخره - أصبح يعاني من ابتلاءاتٍ شتَّى، وصعوبات جَمَّة، على الرغم من التقدُّم العلمي المذْهِل، ولا فارِقَ في ذلك بين غَنِي قادر، وفقير عاجز، أو متعلِّم مُدرك وواعٍ، وجاهل أُمِّيٍّ تائه وحائر، وبين سليم معافًى، وسقيم يعاني ويُقاسي.
الإنسان هو الإنسان في كلِّ زمانٍ ومكان، صارت الابتلاءات تَعصِف بكِيانه، وتذهب بحُلمه ووقاره، وتُزلزل إيمانه ويقينه؛ قال - تعالى -: ﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا ﴾ [المعارج: 19 - 21].
نعم، ابتلاءات شتَّى تَعصِف وتكدِّر حياتك، ولكن لَم ولن تكون هذه الحجة عائقًا للإنسان أبدًا كي يستقيم على طريق الله - تعالى - ولأصحاب هذه الحجة أدعوهم إلى استشعار عَظَمة الافتقار إلى الله والالْتجاء إليه بالذِّكْر والدعاء، ونوافل الطاعات، فحقيقة الإيمان بالله تستلزم طاعته في السرَّاء والضرَّاء، في البليَّة والنعمة، فالمؤمن يفتقر إلى الله دائمًا، فهو الغني الحميد.

ولكن للأسف الشديد الأمر خلاف ذلك، فإذا أصاب الإنسان بَليَّة ابتعدَ عن الله وعن طاعته، وذِكْره وشُكْره، ولَجَأ إلى مخلوق مثله لا يملك له ولا نفسه نفعًا ولا ضرًّا، وجَحَد نعمة الله عليه، وإن أصابتْه نعمة سُرَّ بها، ولجأ إلى الله بالشكر والذِّكْر، وفي ذلك يقول - تعالى -: ﴿ فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ * وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ ﴾ [الفجر: 15 - 16].
وهذه من صفات الجاحدين والمنافقين، فَكُنْ غيرَ ذلك، واذكرِ الله - تعالى - في سَريرتك وعَلانيتك، في بَليَّتك ونعمتك، في سعادتك وشَقَائك، فإن في ذِكْرك له رحمةً بك، واطمئنانًا لقلبك؛ قال - تعالى -: ﴿ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾ [الرعد: 28].
وفي الحديث الصحيح قال - صلى الله عليه وسلم -: ((قال الله - تعالى -: أنا عند ظَنِّ عبدي بي، وأنا معه إذا ذَكَرني، فإنْ ذَكَرني في نفسه، ذَكَرتُه في نفسي، وإنْ ذكَرَني في ملأ، ذَكَرتُه في ملأ خَير منهم))؛ أخرجه البخاري، (13)، ح (7405)، (فتح) ومسلم ( 4)، ذكر، (2061)، ح (2).
فعليك - أخي القارئ - بالأذكار المختلفة في ذهابك وإيابك، في الصباح والمساء، لا تَغفل عن ذِكْر الله، ولا يفتر لسانُك عن التسبيح والتكبير، والتحميد والتهليل؛ فإن ذلك من علامات حياه القلوب؛ لأن القلب الذي لا يذكر الله قلبٌ ميِّتٌ؛ كما قال - صلى الله عليه وسلم -: ((مَثَل الذي يذكر ربَّه والذي لا يذكر، مثل الْحَي والميِّت))؛ أخرجه البخاري، ( 11- ح 6407- فتح).
ولا تنسَ الدعاء؛ فهو مُخُّ العبادة، والْتَمِسْ أوقاتَ الإجابة، مثل: بعد الصلوات المفروضة، وفي الثُّلث الأخير من الليل، وفي السجود لله - تعالى - وعند نزول الغَيْث، وغير ذلك، واعلم أنَّ الله على كل شيءٍ قدير؛ قال - تعالى -: ﴿ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ﴾ [غافر: 60].
ولا تنسَ أن تدعو بهذا الدعاء العظيم الذي كان يدعو به النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((اللهم أصلحْ لي ديني الذي هو عِصمة أمري، وأصلحْ لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي فيها مَعادي، واجعل الحياة زيادةً لي في كلِّ خَير، واجعل الموت الموت راحةً لي من كلِّ شَرٍّ))؛ أخرجه مسلم، ( 4- ذكر – 2087- ح 71).
وحَذارِ أن تتعجَّل الإجابة وتترك الدعاء؛ كما قال - صلى الله عليه وسلم -: ((يُستجاب لأحدكم ما لَم يَعجَلْ؛ يقول: قد دعوتُ ربِّي، فلَم يَستجبْ لي))، وفي رواية لمسلم: ((لا يزال يُستجاب للعبد ما لم يَدْعُ بإثْمٍ، أو قطيعة رَحِم، ما لَم يستعجِلْ))، قيل: يا رسول الله، ما الاستعجال؟ قال: ((يقول: قد دعوتُ، وقد دعوتُ، فلم أرَ مَن يستجيب لي، فيستحْسِر عند ذلك، ويَدَعُ الدعاء))؛ أخرجه البخاري، (11- ح 6340- فتح)
وعليك - أخي المسلم - من الإكثار من النوافل؛ من صلوات وصيام، إلى غير ذلك من الطاعات التي تقرِّبك من ربِّك إلى أن يقضي الله أمرًا كان مفعولاً، واعلم أنَّ الجزاء من جِنس العمل، فمن ابتغى رضا الله، وتقرَّب إليه بسائر الطاعات؛ لا يَلْجَأ إلا إليه، ولا يسأل سواه، ولا يَفْتَقِر إلا إلى رحمته، فإن الله - تعالى - سوف يَكْشف عنه السوءَ، ويُذْهِب عنه ما به مِن هَمٍّ وغَمٍّ وحزن؛ قال - تعالى -: ﴿ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ ﴾ [النمل: 62].
وتذكَّر أنَّ دوام الحال من المحال، وها هو النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه هاجروا من مكة إلى المدينة، تاركين الأهلَ والمال، والعشيرة والديار، وظلُّوا على إيمانهم وجِهادهم مؤمنين بنصر الله، وأنَّ مع العسر يُسْرًا، وأنَّ الفرج قريبٌ، حتى قضَى الله أمرًا كان مفعولاً، ودَخَل النبي إلى مكة ومعه 10 آلاف مقاتل من المسلمين، وحَطَّم الأصنام وهو يقول قول الحقِّ - جل وعلا -: ﴿ وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا ﴾ [الإسراء: 81].
وصعد بلال على الكعبة، فأذَّن وصَدع بكلمة التوحيد، ودَخَل الناس في دين الله أفواجًا، وعاد أصحابُه إلى الأهل والعشيرة والديار بالصبر والإيمان، فدوام الحال من المحال.
واعلم أنه لا بدَّ للمرء أن يمرَّ بثمانية أشياء؛ كما قال أهل العلم: عُسر ويُسر، حُزن وفَرح، لقاء وفِراق، سُقْم وعافية.

تلك هي سُنَّة الله في خَلقه، فالْتزم بأوامر الله وسُنَّة رسوله الله - صلى الله عليه وسلم - لا تحِد عنهما، ولا تتَّبعِ الهوى، ولا يغرَّك بالله الغرور، وما أجمل قولَ الشاعر:
أنَ للهِ عِبَادًا فُطنَا
طَلَّقُوا الدُّنْيَا وَخَافُوا الْفِتَنَا
نَظَرُوا فِيهَا فَلَمَّا عَلِمُوا
أَنَّهَا لَيْسَتْ لِحَيٍّ وَطَنَا
جَعَلُوهَا لُجَّةً وَاتَّخَذُوا
صَالِحَ الأَعْمَالِ فِيهَا سُفُنَا
وتذكَّر - أخي القارئ - أنَّ أكثر الناس بلاءً الأنبياء فالصالحون، فالأمثل، فالأمثل.
نعم، تذكَّر ولا تنسَ أبدًا أنَّ البلاء شعارُ الصالحين، وعلى قَدْر إيمان العبد يكون بلاؤه، فإن كان إيمانه قويًّا، كان البلاء كذلك، حتى قيل: إذا سلك بك سبيل البلاء، فَقَرَّ عينًا؛ فإنه يسلك بك سبيل الأنبياء والصالحين، وإذا سلك بك سبيل الرَّخاء فابْكِ على نفسك؛ فقد خُولِف بك عن سبيلهم.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sayed2015.forumegypt.net
 
كيف أتوب ؟..الحلقة الثانية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
هذه دعوتنا :: الكاتب الإسلامي سيد مبارك :: مقالات-
انتقل الى: