هذه دعوتنا
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.


الموقع الرسمي للكاتب الإسلامي سيد مبارك
 
الرئيسيةالبوابةLatest imagesالمنشوراتالتسجيلدخول
الزوار من 4/2018
Hit Counter
صفحات الشيخ علي الانترنت












لرؤية الموقع بشكل مثالي استخدم متصفح
" برنامج فايرفوكس"


المواضيع الأخيرة
» خليها في رقبة عالم
حلقات الحل الإسلامي لعلاج الغلو والتطرف تابع الحلقة الخامسة-الجزء الحادي عشر وصايا لعلاح الغلو والانحراف الأمني Icon_minitimeالجمعة 25 نوفمبر 2022 - 12:52 من طرف الشيخ سيد مبارك

» الدعوة وكأس العالم بين الحقيقة والخداع
حلقات الحل الإسلامي لعلاج الغلو والتطرف تابع الحلقة الخامسة-الجزء الحادي عشر وصايا لعلاح الغلو والانحراف الأمني Icon_minitimeالجمعة 25 نوفمبر 2022 - 12:49 من طرف الشيخ سيد مبارك

» موقع منفصل تحت التأسييس
حلقات الحل الإسلامي لعلاج الغلو والتطرف تابع الحلقة الخامسة-الجزء الحادي عشر وصايا لعلاح الغلو والانحراف الأمني Icon_minitimeالأحد 13 نوفمبر 2022 - 9:55 من طرف الشيخ سيد مبارك

» مخارج الحروف وصفاتها
حلقات الحل الإسلامي لعلاج الغلو والتطرف تابع الحلقة الخامسة-الجزء الحادي عشر وصايا لعلاح الغلو والانحراف الأمني Icon_minitimeالثلاثاء 23 أغسطس 2022 - 10:41 من طرف الشيخ سيد مبارك

»  العروسة الدمية البلاستيكية
حلقات الحل الإسلامي لعلاج الغلو والتطرف تابع الحلقة الخامسة-الجزء الحادي عشر وصايا لعلاح الغلو والانحراف الأمني Icon_minitimeالثلاثاء 23 أغسطس 2022 - 10:21 من طرف الشيخ سيد مبارك

»  دعاة تجريف وتحريف العبادات والأسماء
حلقات الحل الإسلامي لعلاج الغلو والتطرف تابع الحلقة الخامسة-الجزء الحادي عشر وصايا لعلاح الغلو والانحراف الأمني Icon_minitimeالثلاثاء 23 أغسطس 2022 - 10:16 من طرف الشيخ سيد مبارك

» نظرة تأمل لمن عقل!!
حلقات الحل الإسلامي لعلاج الغلو والتطرف تابع الحلقة الخامسة-الجزء الحادي عشر وصايا لعلاح الغلو والانحراف الأمني Icon_minitimeالإثنين 15 أغسطس 2022 - 14:04 من طرف الشيخ سيد مبارك

» صناعة السينما وخداع الشعوب
حلقات الحل الإسلامي لعلاج الغلو والتطرف تابع الحلقة الخامسة-الجزء الحادي عشر وصايا لعلاح الغلو والانحراف الأمني Icon_minitimeالجمعة 12 أغسطس 2022 - 19:28 من طرف الشيخ سيد مبارك

» سورة الأنعام الآية16
حلقات الحل الإسلامي لعلاج الغلو والتطرف تابع الحلقة الخامسة-الجزء الحادي عشر وصايا لعلاح الغلو والانحراف الأمني Icon_minitimeالخميس 11 أغسطس 2022 - 11:47 من طرف الشيخ سيد مبارك

بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
من مؤلفات الشيخ المنشورة






من روائع مؤلفات الشيخ












 

 حلقات الحل الإسلامي لعلاج الغلو والتطرف تابع الحلقة الخامسة-الجزء الحادي عشر وصايا لعلاح الغلو والانحراف الأمني

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الشيخ سيد مبارك
Admin
الشيخ سيد مبارك



حلقات الحل الإسلامي لعلاج الغلو والتطرف تابع الحلقة الخامسة-الجزء الحادي عشر وصايا لعلاح الغلو والانحراف الأمني Empty
مُساهمةموضوع: حلقات الحل الإسلامي لعلاج الغلو والتطرف تابع الحلقة الخامسة-الجزء الحادي عشر وصايا لعلاح الغلو والانحراف الأمني   حلقات الحل الإسلامي لعلاج الغلو والتطرف تابع الحلقة الخامسة-الجزء الحادي عشر وصايا لعلاح الغلو والانحراف الأمني Icon_minitimeالثلاثاء 27 فبراير 2018 - 19:07

حلقات الحل الإسلامي لعلاج الغلو والتطرف تابع الحلقة الخامسة-الجزء الحادي عشر وصايا لعلاح الغلو والانحراف الأمني 26165410
[b]حلقات الحل الإسلامي لعلاج الغلو والتطرف
تابع الحلقة الخامسة-الجزء الحادي عشر
وصايا لعلاح الغلو والانحراف الأمني[
/b]
إنَّ الحمد لله نحمده، ونَسْتعينه ونستغفرُه، ونعوذ بالله من شُرور أنفُسِنا، وسيِّئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أنْ لا إله إلا الله، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، أمَّا بعد:
نعود اليكم ونكمل حلقات هذه السلسلة الهامة لبيان الحل الإسلامي لعاج مشكلة التطرف والغلو والإرهاب وهي حديث الساعة والساسة والكل يدلو بدلوه ولكن حلولهم بعيده عن الصواب طالما يتعمدون تهميش الدين في حلها ونتابع الحلقة الخامسة والأخيرة ولم يبقي فيها إلا هذا الجزء وجزء أخير نختم به هذه السلسة القيمة والله المستعان.
ونبدأ ونقول بحول الله وقوته الأمن هو طمأنينة النفس وزوال الخوف ويعد الغلو والانحراف الأمني من الخطورة السكوت عليه وعدم علاجه لأن بغياب الأمن ضياع للحقوق وتفشي للجرائم وكثرة الظلم وسفك الدماء وغير ذلك كثير فهو لهذا مطلب الشعوب كافة بلا استثناء، و المجتمعات المسلمة كغيرها من الشعوب ولو أجتمع لهم الامن بجانب الإيمان الصادق لكان لهم شأنٌ آخر بين شعوب العالم فالأمن هبة ونعم من نعم الله العظيمة حتي أنه –جل شانه-تعظيماً للحرم وأهله من قريش رغم كفرهم أنعم عليهم بهذه النعمة الجليلة فقال تعالي يذكرهم بها: { فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ *الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ }-قريش:3-4
قال السعدي في تفسيرها ما مختصره: فأهلك الله من أرادهم بسوء، وعظم أمر الحرم وأهله في قلوب العرب، حتى احترموهم، ولم يعترضوا لهم في أي: سفر أرادوا، ولهذا أمرهم الله بالشكر، فقال: {فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ } أي: ليوحدوه ويخلصوا له العبادة، { الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ } فرغد الرزق والأمن من المخاوف، من أكبر النعم الدنيوية، الموجبة لشكر الله تعالى.اهـ
قلت: والآيات التي تشير لأهمية الأمن والأمان كثيرة منها:
-قوله تعالي: {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ }- الأنعام:82
-وقوله تعالي:{ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ }- العنكبوت :67
والأمن في الإسلام يتخذ معنى شامل لا ينحصر في مجرد الفهم التقليدي الذي يحصر الأمن في القبض على المجرمين وإنـزال العقوبات بهم وهو ما يطلق عليه الأمن الجنائي بل هو يشمل كل مقومات الحياة في المجتمعات الإسلامية المعاصرة وكافة جوانب الحياة الإنسانية فهناك الأمن الفكري والأمن النفسي والأمن الاجتماعي والأمن الاقتصادي والأمن السياسي والأمن الصحي.
ومن أجل ذلك كله كان الجانب الأمني في الشريعة الربانية الغراء فيه الكثير من العقوبات الصارمة، لحفظ الأمة ومجتمعاتها من الهلكة والدمار والامراض الاجتماعية الخطيرة التي تنشأ من تمرد سفهائها ومترفيها مالم يأخذ علي يديهم بما شرع الله تعالي من حدود وزواجر، فضياع الامن ضياع للامة وهلاكها وانتشار للفوضى الخلاقة والاضطرابات والنـزاعات والشقاق، ولهذا حذرنا الله تعالي من ذلك فقال -جل شأنه-: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ}- النحل : 112
ولا يغيب عنا قول النبي-صلي الله عليه وسلم –الذي يحث الأمة علي الاخذ بيد هؤلاء وعقابهم أن لزم الامر لصلاح البلاد والعباد فقال" مَثَلُ المُدْهِنِ في حدود الله والواقع فيها مثل قوم استهموا سفينة، فصار بعضهم في أسفلها، وصار بعضهم في أعلاها، فكان الذي في أسفلها يمرُّون بالماء على الذين في أعلاها، فتأذوا به، فأخذ فأسًا فجعل ينقر أسفل السفينة، فأتوه فقالوا: ما لك؟ قال: تأذيتم بي، ولا بد لي من الماء، فإن أخذوا على يديه أنجوه ونجوا أنفسهم، وإن تركوه أهلكوه وأهلكوا أنفسهم".
وهناك الكثير من الوصايا لعلاج الغلو الأمني المذموم والانحراف عنه بكل أنواعه وصوره في الشريعة
سنبين بعضها في السطور التالية بالشرح والتفصيل مع ذكر الأسباب والظواهر المشتركة لكل أنواع الأمن بإيجاز شديد لندرك خطورة السكوت علي هذا الانحراف والغلو فالداء من وجهة نظرنا واحد والعلاج كذلك والله المستعان وعليه التكلان.
من أخطر ظواهر الانفلات الأمني واهماله بأنواعه المختلفة أمرين فيهما ضياع للهوية ونعمة الاستقرار فضلاً عن الانتماء للوطن والأمة وها هي بإيجاز شديد:
1-انتشار ظاهرة الخوف سواء علي المال أو العرض أو الدين أو النفس و غير ذلك ولا ريب أن الخوف يذبذب استقرار المجتمعات ويجعل أفرادها وجماعتها في حالة استنفار دائم وشك وتحفز وعداوة خوفاً من الغدر، وتطغي المصلحة الشخصية علي مصلحة الجماعة المسلمة والتعاون المثمر بينهم من أجل الحياة الكريمة في أطار تعاليم الشريعة المطهرة.
والمتأمل لحديث النبي -صلي الله عليه وسلم-: "من أصبح منكم آمنا فى سربه معافى فى جسمه، عنده طعام يومه، فكأنما حيزت له الدنيا" (1 ) يدرك عظمة فقدان هذه النعمة العظيمة.
وربما يؤدي هذا الخوف للغلو الأمني الفردي العشوائي الذي قطعاً سوف يتصادم مع الأمن القومي للبلاد وكوادره المختلفة ممن يقومون علي المنظومة الأمنية فيضيع العدل والمساواة بين الناس و يطغي الحكم بالهوي والجبروت لا بالدليل والبينة مما يؤدي لتجاهل تطبيق الشريعة وتعاليمها ووسطيتها والعودة لحمية الجاهلية الاولي والتعصب للأهل والعشيرة وربما يؤدي ذلك إلي نشوب حرب أهلية لا تبقي ولا تذر كما هو مشاهد اليوم.
2-انتشار الفسق والإباحية وانتهاك المحرمات وضياع الحقوق والمجاهرة بالكفر البواح لعدم وجود الرادع الأمني الشرعي للمجاهرين به من السفهاء من أهل الهوي والدنيا وأصحاب الفكر المنحرف والميول الإلحادية أو وجوده مع رضاه بهذا الظلم من أولياء الأمور ومن ينوب عنهم حقداً وغلواً وما في ذلك من افساد لعقيدة الناس وضياع لهويتهم كمسلمين مؤمنين برب العالمين.
وقد حذر الله تعالي ورسوله-صلي الله عليه وسلم من ذلك..فقال تعالي: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا * وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا}-الإسراء:16-17
قال السعدي في تفسيرها ما نصه:يخبر تعالى أنه إذا أراد أن يهلك قرية من القرى الظالمة ويستأصلها بالعذاب أمر مترفيها أمرا قدريا ففسقوا فيها واشتد طغيانهم، {فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ} أي: كلمة العذاب التي لا مرد لها {فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا}
وهؤلاء أمم كثيرة أبادهم الله بالعذاب من بعد قوم نوح كعاد وثمود وقوم لوط وغيرهم ممن عاقبهم الله لما كثر بغيهم واشتد كفرهم أنـزل بهم عقابه العظيم.اهـ (2 )
وقال النبي –صلي الله عليه وسلم –محذرا الأمة وأفرادها من اتباع هؤلاء السفهاء والشياطين من اتباع إبليس-لعنه الله- عند شيوع الظلم من أولياء الأمور وتركهم لخطباء الفتن في كل عصر ومصر للفساد والإفساد دون ردع شرعي كما في حديث حذيفة بن اليمان- رضي الله عنه- قلت: " يا رسول الله، إنا كنا بشر، فجاء الله بخير، فنحن فيه، فهل من وراء هذا الخير شر؟ قال: «نعم»، قلت: هل وراء ذلك الشر خير؟ قال: «نعم»، قلت: فهل وراء ذلك الخير شر؟ قال: «نعم»، قلت: كيف؟ قال: «يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي، ولا يستنون بسنتي، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس»، قال: قلت: كيف أصنع يا رسول الله، إن أدركت ذلك؟ قال: «تسمع وتطيع للأمير، وإن ضرب ظهرك، وأخذ مالك، فاسمع وأطع "( 3)
ومن أخطر الأسباب المشتركة للغلو والانحراف الأمني بأنواعه المختلفة ما يلي إجمالاً:
1-ضعف الوازع الديني أما لجهل أو لضعف الإيمان الذي يؤدي للغلو الأمني والانحراف عن الشريعة في تطبيقه باللجوء للقوانين الوضعية وسوء استخدامها.
2-السخرية من الكوادر الأمنية في وسائل الإعلام المختلفة وتعرضها للاتهام بالرشوة أو زيادة العنف غير المبرر أما لفسادها وجهلها أو لضعفها وسلبياتها يؤدي لضياع هيبتها أمام شرار الخلق فلا يردعهم قانون ولا عقاب علي انحرافهم.
3-عدم الخبرة الأمنية لكثير من كوادر الأمن المختلفة وعدم مجاراتها للوسائل العصرية والتكنولوجيا فكرياً وعلمياً في الوقت الذي يبتدع أهل الاجرام والانحراف في استغلال هذه الوسائل العصرية للسرقة والاحتيال علي الناس باستخدام أحدث ما وصلت إليه قريحة البشر من تكنولوجيا.
4-ضعف الإمكانيات المالية والمادية التي تساهم في بطأ وضعف المنظومة الأمنية التي ينبغي أن تكون مؤهلة نفسيا وماليا ومعنوياً للردع للخارجين عن الحدود الشرعية وحماية البلاد والعباد من شرهم وفسادهم.
5-التدهور الأمني وعدم تواجد الكوادر الأمنية لعلاج الخلل وقت حدوثه وتوقعه أو معالجته بعشوائية دون تخطيط وتعاون بين أجهزته المختلفة مع ضعف الردع للمخالفين وتطبيق العقوبة المقررة لأسباب كثيرة شخصية أو سيادية أو غير ذلك يتيح فرصة لظهور الأخلاق السيئة والانحراف عن القانون والشريعة التي تنظمه، فإن صاحب الأخلاق السيئة التي تؤدي به لأفعال مشينة تضر بالمجتمع يحتاج لقوة في الردع وعدل في التطبيق للقانون لتكون هناك هيبة واحترام له ولكوادره بين العامة والخاصة.
الوصايا المقترحة لعلاج الغلو والانحراف الأمني بأنواعه المختلفة:
1-تطبيق القانون بعدالة بين الجميع وغربلة القوانين التي تتصادم مع نصوص الشريعة:
فالعدل بين الناس في تطبيق الحدود والردع هو ما يرتضيه رب العباد لعباده فهو –جل وعلا-أمر به فقال تعالي: { وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ}- النساء: 58
ولا ريب أن العدل في الردع الأمني وشعور أفراد المجتمع بأن العدالة لا تفرق بين شريف ووضيع ولا بين وزير وخفير عند العقاب يحقق المساواة بين الناس وتطمئن نفوسهم علي أعراضهم وأموالهم وبالتالي يؤدي ذلك بالتبعة للالتزام بالقانون ولهذا حرص النبي-صلي الله عليه وسلم-وهو الأسوة الحسنة علي العدل لأهمية لأهميته في صلاح المجتمع واستقراره ففي حديث عائشة - رضي الله عنها-قالت:" أن قريشا أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت، فقالوا: ومن يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالوا: ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد، حب رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمه أسامة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أتشفع في حد من حدود الله، ثم قام فاختطب، ثم قال: إنما أهلك الذين قبلكم، أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها " (4 )
2-إنشاء مراكز تدريب شرعية للكوادر الأمنية بصفة دورية لتأهيلها بدنياً وعلمياً علي أحد ث ما وصلت له عقلية المنظومات الأمنية في العالم من فكر خططي وعلمي واسلحة حديثة وتكنولوجيا وربط ذلك كله بتوجهات الشريعة الربانية حتي لا تنحرف عن المنهج بالغلو أو التقصير.
لا يغيب عن العقلاء ما يمثله التدريب للكوادر الأمنية المنوط بها حفظ القانون وحماية البلاد والعباد وتطبيق الشريعة من أهمية حيوية ومتزايدة للارتقاء بالعمل الأمني سواء كان تشريعياً أو إدارياً أو علمياً أو ميدانياً أو غير ذلك لنجاح وجمع السياسات الأمنية المختلفة والمتنوعة في أطار الشريعة السمحاء ولا عجب في ذلك فالجهاز الأمني في المجتمعات الإسلامية المعاصرة هو أخطر الأجهزة في الدولة وأكثرها التحاما بالناس وعليه استقرار البلاد وحماية العباد والله سبحانه وتعالي حث علي الاهتمام بوسائل الأمن المختلفة والنبي –صلي الله عليه وسلم-حث علي ذلك في كثير من المواقف وعلي سبيل المثال نبين عظمة الشريعة ووسطيتها في حفظ الأمن من الناحية الأمنية الجنائية والطبية مع الإيجاز:
1-من الناحية الأمنية الجنائية: كالقتل وسفك الدماء دون سبب شرعي حرمه الله تعالي ورسوله وفاعل ذلك مرتكباً لذنب عظيم لقوله تعالي: { كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا }-البقرة:179
ووضع الله تعالي علاج هذا الداء بالقصاص العادل فقال جل شأنه: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }
قال السعدي –رحمه الله- في تفسيرها: ثم بين تعالى حكمته العظيمة في مشروعية القصاص فقال: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} أي: تنحقن بذلك الدماء، وتنقمع به الأشقياء، لأن من عرف أنه مقتول إذا قتل، لا يكاد يصدر منه القتل، وإذا رئي القاتل مقتولا انذعر بذلك غيره وانـزجر، فلو كانت عقوبة القاتل غير القتل، لم يحصل انكفاف الشر، الذي يحصل بالقتل، وهكذا سائر الحدود الشرعية، فيها من النكاية والانـزجار، ما يدل على حكمة الحكيم الغفار، ونكَّر "الحياة "لإفادة التعظيم والتكثير.
ولما كان هذا الحكم، لا يعرف حقيقته، إلا أهل العقول الكاملة والألباب الثقيلة، خصهم بالخطاب دون غيرهم، وهذا يدل على أن الله تعالى، يحب من عباده، أن يعملوا أفكارهم وعقولهم، في تدبر ما في أحكامه من الحكم، والمصالح الدالة على كماله، وكمال حكمته وحمده، وعدله ورحمته الواسعة، وأن من كان بهذه المثابة فقد استحق المدح بأنه من ذوي الألباب الذين وجه إليهم الخطاب، وناداهم رب الأرباب، وكفى بذلك فضلا وشرفا لقوم يعقلون.
وقوله: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} وذلك أن من عرف ربه وعرف ما في دينه وشرعه من الأسرار العظيمة والحكم البديعة والآيات الرفيعة، أوجب له ذلك أن ينقاد لأمر الله، ويعظم معاصيه فيتركها، فيستحق بذلك أن يكون من المتقين.اهـ(5 )
قلت: وطالما لم يسفك المسلم دماً حراماً فهو في مأمنٍ من كل شيء فسفك الدماء ومقدماته أمر خطير وفيه ترهيب شديد في الشريعة ينبغي أن لا يصله الإنسان مهما كلفه ذلك من ثمن.
وثبت عن رسول الله-صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال: "لا يزال العبد في فسحة من دينه ما لم يصب دماً حراماً" (6)
2- من الناحية الأمنية الطبية: اهتم الإسلام بصحة بدن الإنسان طبيًّا ونفسيًّا ووقائياً وعلي سبيل المثال:
*حرم المُسكِرات والمُخدِّرات، ولعب الميسر، وغير ذلك مما يذهَبُ بعقله، ويُدمِّر صحته ونفسيته، ويخل بوظائفه الجسدية ويضرها، فقال - تعالى -: { إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْـزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } [البقرة: 173]، وقال - تعالى -: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } [المائدة: 90
*نهى عن دخول أماكن الوباء للوقاية منه؛ فقال -صلى الله عليه وسلم -: "إن هذا الوباء رجزٌ أهلَك اللهُ به الأمم قبلكم، وقد بقي منه في الأرض شيء يجيء أحيانًا ويذهب أحيانًا، فإذا وقع بأرض فلا تخرجوا منها فرارًا، وإذا سمعتم به في أرض فلا تأتوها"( 7)
قال العلامة ابن العثيمين: "والطاعون وباء فتَّاك، والعياذ بالله، قال بعض أهل العلم: إنه نوع خاص من الوباء، وإنه عبارة عن جروح وتقرحات في البدن تصيب الإنسان وتجري جريان السيل حتى تقضي عليه، وقيل: إن الطاعون وخز في البطن يصيب الإنسان فيموت، وقيل: إن الطاعون اسم لكل وباء عام، ينتشر بسرعة؛ كالكوليرا وغيرها، وهذا أقرب، فإن هذا إن لم يكن داخلاً في اللفظ، فهو داخل في المعنى كل وباء عام ينتشر بسرعة، فإنه لا يجوز للإنسان أن يقدم على البلد الذي حل فيها هذا الوباء، وإذا وقع وأنتم فيها فلا تخرجوا منها؛ لأنكم تخرجون منها فرارًا من قدر الله لو فررتم فإنكم مُدرَكون لا محالة؛ ولهذا قال: لا تخرجوا منها فرارًا منه، أما خروج الإنسان منها لا فرارًا منه، ولكن لأنه أتى إلى هذا البلد لحاجة، ثم انقضت حاجته وأراد أن يرجع إلى بلده، فلا بأس"؛ اهـ ( 8)
* حثت الشريعة على الصحة والوقاية من مجامعة النساء في حالة الحيض أو النفاس؛ لأنه أذًى؛ لخطورة ذلك على الرجل والمرأة على السواء صحيًّا وبدنيًّا؛ قال - تعالى -: { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ }- البقرة: 222
قال السعدي - رحمه الله -: في تفسيرها- يُخبِر - تعالى - عن سؤالهم عن المحيض، وهل تكون المرأة بحالِها بعد الحيض، كما كانت قبل ذلك، أم تجتنب مطلقًا كما يفعله اليهود؟
فأخبر - تعالى - أن الحيض أذًى، وإذا كان أذى، فمن الحكمة أن يمنع الله - تعالى - عباده عن الأذى وحده؛ ولهذا قال: { فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ }؛ أي: مكان الحيض، وهو الوطء في الفرج خاصَّة، فهذا هو المحرم إجماعًا، وتخصيص الاعتزال في المحيض، يدل على أن مباشرة الحائض وملامستها في غير الوطء في الفرج جائزةٌ.
لكن قوله: { وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ } يدلُّ على أن المباشرة فيما قرب من الفرج، وذلك فيما بين السرة والركبة، ينبغي تركُها، كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن يباشر امرأتَه وهي حائض، أمرها أن تتَّزِر فيباشرها.
وحدُّ هذا الاعتزال وعدم القربان للحُيَّض { حَتَّى يَطْهُرْنَ }؛ أي: ينقطع دمُهن، فإذا انقطع الدم، زال المنعُ الموجود وقت جريانه، الذي كان لحلِّه شرطان؛ انقطاع الدم، والاغتسال منه، فلما انقطع الدم زال الشرط الأول وبقي الثاني؛ فلهذا قال: { فَإِذَا تَطَهَّرْنَ }؛ أي: اغتسلن، { فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ }؛ أي: في القُبُل لا في الدُّبر؛ لأنه محل الحرث، وفيه دليل على وجوب الاغتسال للحائض، وأن انقطاع الدم شرط لصحته"؛ اهـ (10 )
فهذا كله دليل علي حرص الشريعة علي حياة الناس دين ودنيا وتجاهلها سبباً في انحراف الكثير من المجتمعات وانحلالها وتفشي الامراض الخطيرة فيها كالإيدز وغيره وتأثيره عليها صحياً وأمنياً .
3-أنشاء لجان حقوقية شرعية استشارية من أهل الاختصاص داخل المنظومات الأمنية المختلفة ومقارها لحفظ الحقوق وتحقيق العدالة وعدم انتهاك الحريات الشخصية من بعض المغالين من الكوادر الأمنية وتكون لها إدارة مركزية تحيل الشكاوي والتظلمات المختلفة للمسئول من أهل الحل والعقد لاتخاذ ما ينبغي لحفظ الحقوق والحريات وآمن الوطن والمواطنين.
فلا يغيب علي أهل الحل والعقد أن مهما بلغت المنظومة الأمنية من سمو وتطور فلابد من وجود أخطاء وانحراف وغلو في الشرع بالإفراط أو التفريط أما بقصد ونية لسبب من الأسباب أو لجهل وغفلة لنقص في المعلومات والأدلة وفي الحالتين الخطأ وارد فكيف يأخذ صاحب الحق حقه ممن يتولى أمره ولا سلطة له عليه إلا بالقانون الذي ينظم حياة الناس.
فالحل والعلاج بلجنة استشارية تحرص علي إتمام ما نقص من إجراءات وتستمع للتظلمات فأن أجتمع لها ما يؤيد حق الشاكي طلبت عودة حقه ورفعت أمره للجنة المركزية التي تضع شكواه أمام أهل الحل والعقد لأنصافه.
واهمال ذلك سيؤدي حتماً علي المدي الطويل لظلم كثير للضعفاء والمقهورين ممن لا ناصر لهم إلا الله تعالي وهو-أي الظلم- من اخطر أسباب ضياع الاستقرار في أي مجتمع ومنبع هلكته وتدميره كما بينا سلفاً.
وننبه القائمين علي أمر الأمن بأنواعه المختلفة أن الشريعة الخاتمة جاءت لتخرج الناس من جور الأديان إلى عدالة الإسلام، وأنـزل الله خير كتبه وبعث خير رسله ليقيم العدل ويُرسي دعائم الحق في ربوع العالمين، لتعود الحقوق إلى أصحابها من غير جور، ويشعر الناس بالأمن والأمان والنبي –صلي الله عليه وسلم-ضرب لنا أروع الأمثلة في التطبيق العملي لذلك .
فقد ثبت عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما، قال: سألت أمي أبي بعض الموهبة لي من ماله، ثم بدا له فوهبها لي، فقالت: لا أرضى حتى تشهد النبي صلى الله عليه وسلم، فأخذ بيدي وأنا غلام، فأتى بي النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إن أمه بنت رواحة سألتني بعض الموهبة لهذا، قال: «ألك ولد سواه؟»، قال: نعم، قال: فأراه، قال: «لا تشهدني على جور» وقال أبو حريز عن الشعبي، «لا أشهد على جور». (11 )
وبناء علي ذلك يكون من الغلو والانحراف التغاضي علي رد الحقوق بحجج لا تستمد تعاليمها من الشريعة وإنما من القوانين الوضعية التي ما أنـزل الله بها من سلطان وضعتها قلوب غافلة ضالة لا تعترف بالله ربا واحداً له فقط حق التشريع بين عباده.
وتطبيق القوانين الوضعية المستمدة من بلاد الكفر والإلحاد ليست مناسبة لفطرتنا وتقاليدنا.
ولقد ذهب مالك بن نبي في بيان ما نريد قوله هنا لأهل الحل والعقد بكلام قيم قال-رحمه الله-ما مختصره: لمشكلات الإنسان طبيعتها الخاصة، فهي تختلف اختلافاً كلياً عن مشكلات المادة، لا يمكن معه أن تطبق عليها دائماً حلول تستقي براهينها من الخارج.
ثم أضاف:
ويحدث هذا غالباً في البلاد الإسلامية، فالحلول كلها مستعارة من بلاد متحضرة، لا تحدث عندنا التأثير نفسه الذي لها في أوطانها، حتى كأنها تفقد فاعليتها في الطريق، بمجرد انفصالها عن إطارها الاجتماعي.
ومجال المجتمع ليس كمجال الميكانيكا، وهو لا يرتضي كل الاستعارات، لأن أي حل ذي طابع اجتماعي يشتمل تقريباً ودائماً على عناصر لا توزن، ولا يمكن تعريفها، ولا يمكن أن تدخل في صيغة التعريف، على حين تعد ضمناً جزءاً منه لا يستغنى عنه، عندما تطبق في ظروف عادية، أي في ظروف البلاد التي نستوردها منها.
وبعبارة أدق، هذه العناصر جزء من المحيط الاجتماعي، -في الحالة التي يطبق التعريف خارج هذا المحيط- تطبق تلقائياً في صورة فكرة يفرضها الوسط على سلوكنا. فإن لم توجد يصبح التعريف زائفاً تقريباً، إذ تنقصه بعض الأشياء التي ضاعت حين انفصل عن ظروفه الأصلية.
ثم قال: فجميع أنواع الحلول ذات الصيغة الاجتماعية التي نقبسها عن بلاد أخرى ثبتت لها فيها صلاحيتها،، هي صحيحة في هذه البلاد على وجه التأكيد، ولكنها تقتضي عند التطبيق عناصر مكملة لا تأتي معها، ولا يمكن أن تأتي معها، لأنه لا يمكن حصرها. ولا يمكن فصلها عن المحيط الاجتماعي في بلادها، أي لا يمكن فصلها عن (روحها).
وإذن، فلكي نواجه بطريقة فنية أية مشكلة اجتماعية، ينبغي ألا يقتصر عملنا على اقتراض الحلول التي تأكدت صحتها خارج بلادنا، إذ أن الصيغة المقتبسة صحيحة بلا أدق شك، ولكن في إطارها الاجتماعي، في محيطها الذي تَخَلَّقَتْ فيه، في نفحة (الروح) التي تخيلتها.
هل معنى ذلك أن ندين كل اقتباس؟..
ليس أوهن ولا أضعف من أن نرفض الاستنارة بتجارب الآخرين،
والإفادة من جهودهم، ولكن بشرط أن نرد الحل المستعار إلى أصول البلد المستعيرة.
وبعبارة أخرى، ينبغي أن نهيئ بلادنا المحيط اللازم لتطبيق ما نتصور من حلول لمشكلاتنا الاجتماعية.
تلكم هي مشكلة الشروط الأولية، وهي مشكلة تثور أمامنا لا بالنسبة إلى الحلول الجاهزة التي نقبسها من الخارج، بل بالنسبة لجميع الحلول التي نتصورها لحل ما يواجه مجتمعنا من مشكلات، في مرحلته التاريخية الراهنة. اهـ(12 )
قلت: وهذا حق وعين العقل والفقه فكيف نطبق قوانين لحل مشاكلنا وهي تختلف في أيديولوجيتها كما وكيفاً مع من وضعوها لحل مشاكلهم؟
أو بعبارة أخري أكثر وضوحاً كيف نحل مشاكلنا الاجتماعية والأمنية والسياسية وغير ذلك من المشاكل بعيدا عن الشريعة الربانية التي تستمد روحها ونشاطها سلباً وإيجابا بقوة إيماننا ويقينا بوسطيتها ومناسبتها للفطرة السليمة التي فطرنا الله عليها وله تعالي وحده أمر الخلق أجمعين وهو أعلم بهم فقد قال تعالي:{أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ } -الملك:14
ولا يغيب عن أن مهما بلغت عقلية الإنسان في الابداع و التشريع ففيه نقص، وفي تشريعه ظلم وغبن وهوي وهذا عكس الشريعة الربانية التي لا يعتريها نقص ولا ترضي بالظلم والجور والحق أحق أن يتبع كما قال تعالي: {قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ }-يونس:35
4-تجريم السخرية من الكوادر الأمنية عدا النقد البناء الذي يبني ولا يخرب ويدافع عن الحق لا ليزين الباطل ويمجده.
أن الاحترام عملة نادره في زماننا هذا فكل الرموز نالتها سخرية السفهاء وفكر المنحرفين وتأويل المتأولين والكوادر الأمنية ورموزها لا تخرج عن هذا الإطار وإنا لنجد باسم الفن الواقعي علي شاشة التلفاز أو الشاشة الفضية أو الجرائد الحزبية أو الشخصية لا هم لهم إلا النيل من هذه الرموز وإهانتهم وليس لهذا صلة بالنقد الذي يبني ويوجه للأكمل والأفضل كما يقول المدافعين عن هذا الانحراف بل هو يخرب ما تبقي من قيم واخلاق تكاد أن تنقرض في عصر اصبح الإسلام كما قال النبي –صلي الله عليه وسلم-"بدأ الإسلام غريبا، وسيعود كما بدأ غريبا، فطوبى للغرباء»
فالشريعة وتعاليمها أصبحت غريبة علي القلوب ويصفها أهل الضلالة بالتخلف والرجعية عن ركب الحضارة وحسبنا الله ونعم الوكيل.
فأن أردنا جهازاً أمنياً محترماً له هيبة فينبغي احترام هذه الرموز الأمنية مع الإقرار بأن الخطأ منهم وارد لقوله-صلي الله عليه وسلم-«كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون "( 13).
ولابد من الرقابة والعناية بها وحمايتها من عبث العابثين وغلو المتطرفين وشماتة الحاقدين بالحق والعدل بلا إفراط أو تفريط لتستمر وتترقي وتسمو بآلياتها وبرامجها وكوادرها.
وبعد. لاريب أن هناك الكثير مما لم نذكره هنا وما بيناه هو الأهم من وجهة نظرنا لما فيه من خطورة وغلو وانحراف فكري أمني لإصلاح المجتمعات الإسلامية المعاصرة ووضع اقدامها علي الطريق المستقيم في تحكيم الشريعة الربانية وما التوفيق إلا من عند الله والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي المبعوث رحمة للعالمين وعلي آله وصحبه أجمعين.
-----------------

(1) - انظر صحيح الجامع الصغير (برقم/ 6042)- لمحمد ناصر الدين الالباني-
(2 ) - انظر " تيسير الرحمن في تفسير كلام المنان" لعبد الرحمن بن ناصر السعدي (ص/ 455)
( 3) - أخرجه مسلم (برقم/ 1847)- باب الأمر بلزوم الجماعة عند ظهور الفتن وتحذير الدعاة إلى الكفر -تحقيق / محمد فؤاد عبد الباقي- نشر/ دار إحياء التراث العربي
(4 ) - أخرجه البخاري (برقم/ 3475)- باب حديث الغار
(5 ) - انظر " تيسير الرحمن في تفسير كلام المنان" لعبد الرحمن بن ناصر السعدي (ص/ 229)-
(6 ) - انظر " تيسير الرحمن في تفسير كلام المنان" لعبد الرحمن بن ناصر السعدي (ص/ 84)-
(7 ) - انظر صحيح الجامع الصغير (برقم/ 7691)- لمحمد ناصر الدين الالباني-
(8 ) - انظر صحيح الجامع الصغير(برقم/2253)- لمحمد ناصر الدين الالباني-
(9) - انظر شرح رياض الصالحين(6/569)- باب باب كراهة الخروج من بلد وقع فيها الوباء فرارا منه وكراهة القدوم عليه -لمحمد بن صالح بن محمد العثيمين- نشر دار الوطن للنشر، الرياض -الطبعة: 1426 هـ
(10 ) - انظر " تيسير الرحمن في تفسير كلام المنان" لعبد الرحمن بن ناصر السعدي (ص/100 )- الناشر : مؤسسة الرسالة-
(11) - أخرجه البخاري ف(برقم/2650)- باب: لا يشهد على شهادة جور إذا أشهد
(12 ) - انظر كتاب" ميلاد مجتمع"(ص/102) لمالك بن نبي- ترجمة: ترجمة عبد الصبور شاهين -نشر دار الفكر - الجزائر / دار الفكر دمشق – سورية- الطبعة: الثالثة، 1406 هـ - 1986م
( 13) - انظر صحيح الجامع الصغير برقم/4515)- لمحمد ناصر الدين الالباني
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://sayed2015.forumegypt.net
 
حلقات الحل الإسلامي لعلاج الغلو والتطرف تابع الحلقة الخامسة-الجزء الحادي عشر وصايا لعلاح الغلو والانحراف الأمني
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» حلقات الحل الإسلامي لعلاج الغلو والتطرف تابع الحلقة الخامسة-الجزء الثامن تابع وصايا لعلاج الغلو والانحراف الدعوي(2)
» حلقات الحل الإسلامي لعلاج الغلو والتطرف تابع الحلقة الخامسة-الجزء السابع وصايا لعلاج الغلو والانحراف الدعوي(1)
» حلقات الحل الإسلامي لعلاج الغلو والتطرف تابع الحلقة الخامسة-الجزء الخامس وصايا لعلاج الغلو وانحراف الفكر الاجتماعي والأخلاقي(3)
» حلقات الحل الإسلامي لعلاج الغلو والتطرف تابع الحلقة الخامسة-الجزء الخامس وصايا لعلاج الغلو وانحراف الفكر الاجتماعي والأخلاقي(2)
» حلقات الحل الإسلامي لعلاج الغلو والتطرف تابع الحلقة الخامسة-الجزء الثاني عشر وصايا لعلاج العلو وانحراف الفكر الاقتصادي والتجاري

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
هذه دعوتنا :: الكاتب الإسلامي سيد مبارك :: درسات وأبحاث منهجية-
انتقل الى: